علي أكبر السيفي المازندراني
48
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
اللاحقة عن عصرهم . فلا تصلح للدليلية على اشتراك الأحكام بين السابقين المعاصرين لزمان الشارع وبين اللاحقين عنهم إلى يوم القيامة . نعم تصلح لاثبات الاشتراك بين المكلّفين المعاصرين لزمان الشارع ومن قاربهم على النحو الذي بيّناه . وبعبارة أخرى تصلح لاثبات اشتراك الأحكام بين المكلّفين عرضاً ، لا طولا في عمود الزمان وخلال الأعصار وطيّ القرون إلى يوم القيامة . الاحتجاج بالاستصحاب ومن الوجوه التي استدلّ بها لهذه القاعدة ، استصحاب الحكم - الثابت للجميع في عهد المعصومين ( عليهم السلام ) يقيناً - إلى زماننا هذا . ويؤيّد عدم القول بالفصل بين المكلّفين في عصر الشارع وبين المكلّفين في زماننا . ولا يخفى أنّ الاستصحاب وإن لا تصل النوبة إليه مع حصول اتفاق المسلمين وتوفّر نصوص الكتاب والسنة وتمامية دلالتها على المطلوب ; لعدم وجود شك في اشتراك الأحكام بعد وجود الأدلّة القطعية حتى يجري الاستصحاب . إلاّ أنّ أهمية الاستصحاب بلحاظ أنّه - بناءً على ابتناء حجيته على بناء العقلاء وعدم توقف إثبات اعتباره على الروايات - يمكن التعويل عليه في الاحتجاج به على الملحدين والمتنوّرين - غير المنتحلين إلى الاسلام - لاثبات اشتراك الأحكام بين المعاصرين لزمان الشارع وبين اللاحقين إلى زماننا هذا . فانّه يصح للاستدلال به على المطلوب ، مع قطع النظر عن الأدلّة الشرعية . ولكن الذي يقتضيه الارتكاز العقلائي ويساعده الاعتبار المحكَّم عند أهل المحاورة ، أن يُستند في مثل المقام إلى أدلّة وأمارات واصلة من جانب الشارع ;